ابن الجوزي

171

صفة الصفوة

إنّ امرأ وجد اليسار فلم يصب * حمدا ولا شكرا لغير موفّق الجدّ يدني كلّ شيء شاسع * والجدّ يفتح كلّ باب مغلق فإذا سمعت بأن مجدودا حوى * عودا فأثمر في يديه فصدّق وإذا سمعت بأن محروما أتى * ماء ليشربه فغاض فحقّق ومن الدليل على القضاء وكونه * بؤس اللّبيب وطيب عيش الأحمق وعن المزني قال : دخلت على الشافعي في علّته التي مات فيها فقلت : كيف أصبحت ؟ فقال : أصبحت من الدنيا راحلا ولإخواني مفارقا ولكأس المنية شاربا ولسوء أعمالي ملاقيا وعلى اللّه تعالى واردا فلا أدري روحي تصير إلى الجنة فأهنّئها أو إلى النار فأعزيها ؟ ثم بكى وأنشأ يقول : ولمّا قسا قلبي وضاقت مذاهبي * جعلت الرجا منّي لعفوك سلّما تعاظمني ذنبي فلما قرنته * بعفوك ربّي كان عفوك أعظما وما زلت ذا عفو عن الذنب لم تزل * تجود وتعفو منّة وتكرّما « 1 » سمع الشافعي رضي اللّه عنه من مالك بن أنس وإبراهيم بن سعد وسفيان بن عيينة وعبد العزيز الدراوردي ومسلم بن خالد الزنجي ، في خلق كثير . وحدث عنه : أحمد بن حنبل وغيره من العلماء . وتوفي سنة أربع ومائتين . الربيع بن سليمان قال : توفّي الشافعي ليلة الجمعة بعد العشاء الآخرة آخر يوم من رجب ودفنّاه يوم الجمعة فانصرفنا فرأينا هلال شعبان سنة أربع ومائتين . وعن محمد بن عبد اللّه بن عبد الحكم قال : ولد الشافعي في سنة خمسين ومائة ، ومات في آخر يوم من رجب سنة أربع ومائتين - عاش أربعا وخمسين . وعن الربيع قال : كنا جلوسا في حلقة الشافعي بعد موته بيسير ، فوقف علينا أعرابي فسلّم ثم قال لنا : أين قمر هذه الحلقة وشمسها ؟ فقلنا توفي رحمه اللّه .

--> ( 1 ) من ديوان الشافعي ص 78 .